أبو الحسن الشعراني

4

استدراك على الفصل الثالث من تشريح الافلاك

فلا يقاس عندهم على الزجاج والبلورة بل الهوآء أيضا وكانوا يعتقدون أنها مع هذه الرقة واللطافة يمتنع عليه الخرق والالتيام وبعض القدماء كانوا يقولون يسبح فيها الكواكب كالحوت في الماء وأهل عصرنا يفرقون بين العنصر والأثير أيضا ويجعلون جميع الكواكب من الأجسام العنصرية التي لها ثقل ووزن وحركة وخرق والتيام بخلاف الأثير الذي ملاء الفضاء وهو عندهم بمنزلة جرم الأفلاك عند القدماء ويقولون لا وزن له ولا حركة ولا خرق ولا التيام ولا يمنع الكواكب عن الجرى وله فيها نوع من التداخل ولكن يقبل التموج والارتعاش وينتقل به النور والحرارة وسائر ! القوى السارية فالسماوات على هذا طبقات هذا الأثير المحيط كل واحدة بإحدى السيارات المرئية بالبصر المعروفة التي يمكن إن يحتج بها على قدرة اللّه تعالى وما يقال إن السماوات لا تكون إلا على مذهب بطليموس فهو غلط بل تكون على كل مذهب إذ لا شك في وجود السيارات واختلاف مداراتها وأن كل من فيها إن كان لها ساكن يرى فوق رأسه سماء سواء كانت محيطة بالأرض أم لا . وأعلم أن الاعتقاد بحركة الأرض كان قديما وهو رأى الفيثاغورثيين وبحث عنها الاسلاميون أيضا وعن البيروني أنه قال لا تهمنا هذه المسئلة لان المقصود ضبط الحركات المرئية كانت في الواقع للسماء أم للأرض وأول من تنبه لها من الإفرنج رجل يقال له كوپرنيكوس نحو سنة 950 ه قبل عهد الشيخ بهاء الدين قده بقليل ثم اشتهر رأيه بينهم وأثار الفتن مدى قرن أو أكثر ووصل مذهبه سريعا إلى المشرق أيضا وبحث عنه المنجمون وأول زيج وضع على أصله زيج محمّد شاه الهندي الكوركانى تغمده اللّه برحمته وضعه باسمه بعض الهنود سنة 1130 على عهد الشاه سلطان حسين الصفوي رحمه اللّه وألف بعد ذلك تسهيلات له منها ما ألفه رجل من مسلمى الهند أسمه عبد اللّه بن محمّد خان نظام الدين واستعمل الجداول اللوغار يتمية للجيب والظل ومبدؤه سنة 1150 وألف بعده بماة سنة المولوي غلامحسين الجونفورى الشيعي الامامي « 1 » الزيج البهادرى وهو أكمل وأدق ما ألفوه وطبع على الحجر في

--> ( 1 ) - كان من طلاب العلوم الدينية في مدينة كربلا شرفها اللّه وبرع في الرياضى ونزل الهند فامره بعض الامراء بتأليف الزيج مبنيا على الهيئة الجديدة مشتملا على حوائج المسلمين فأحسن في تاليفه وأيده بالرصد بالآلات الجديدة وكتابه يدل على براعته بحد لا نعرف له مثيلا في القرون الأخيرة رحمه اللّه